المقداد السيوري
505
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
أحدهما لا يغني عن وجود الآخر ؛ لتكافئهما ، ولذا دعاهما صلّى اللّه عليه وآله جميعا ، ولو دعا أحدهما دون صنوه كان ترجيحا بلا مرجّح ، وهذا ينافي الحكمة والعدل ، نعم لو كان ثمّة في الأبناء من يساويهما لدعاه معهما ، كما أنّه لو كان لعلي عليه السّلام نظير من الأنفس أو لفاطمة عليها السّلام من النساء لما حاباهما ؛ عملا بقاعدة الحكمة والعدل والمساواة . وهذه النكات الشريفة تلخيص ممّا ذكره بعض الأكابر من الأساتذة قدّس اللّه روحه . وقال العلامة قدّس سرّه في كتابه إيضاح مخالفة السنة - مخطوط - ما هذا لفظه : واستدلّت الإمامية بهذه الآية على أنّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه كان أفضل الصحابة من وجهين : الأوّل : أنّ موضوع المباهلة ليتميّز المحقّ من المبطل ، ولا يصح أن تفعل إلّا بمن هو مأمون الباطل ويكون مقطوعا على صحة عقيدته ، وأنّه أفضل الناس عند اللّه ؛ لأنّ استعانة النبي صلّى اللّه عليه وآله به في الدعاء تدلّ على علوّ مرتبته وشرف منزلته وتميزه عن غيره . والثاني : أنّ قوله تعالى : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ أشار به إلى أنّ نفس عليّ عليه السّلام هي نفس محمد صلّى اللّه عليه وآله ، والاتحاد محال ، فالمراد به المساواة ، ومساوي الأفضل أفضل . وأراد بقوله : نِساءَنا فاطمة عليها السّلام . وهذا كلّه يدلّ على أفضليتهم عليهم السّلام على غيرهم ؛ فإنّ العقل يقضي بأنّه لو كان أحد أفضل منهم استند به النبي صلّى اللّه عليه وآله في الدعاء ، على أنّ اللّه تعالى هو الذي أمره بذلك ، وخالفت السنة فيه انتهى ، انظر إلى كتابنا التحقيق في الأربعين « 1 » . ص 388 س 17 : « فوجب الحكم بصحّته » . ولقد أحسن المأمون - الخليفة العباسي - الاحتجاج في إثبات صحّة إسلام أمير المؤمنين عليه السّلام في حال صباه ، حين جمع أربعين رجلا من فقهاء العامة ، واحتجّ عليهم في أفضلية الإمام عليه السّلام وأحقيته بالخلافة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما أشرنا إليه فيما تقدّم من تعاليقنا .
--> ( 1 ) انظر التحقيق في الأربعين ، ص 560 ، طبعة تبريز .